السيد علي الحسيني الميلاني
59
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
حكم بأن النبي لم يمت ، فقال بعضهم : أراد أن لايستولي المنافقون ، وخاف أن لو اشتهر موت النبي قبل البيعة لخليفة ، تشتّت أمر الإسلام ، فأراد أن يظهر القوة والشوكة على المنافقين ليرتدعوا عمّا همّوا به من إيقاع الفتنة والإيضاع خلال المسلمين كما كان دأبهم . وقال بعضهم : كان هذا الحال من غلبة حكم المحبّة ، وشدّة المصيبة قلبه كان لا يأذن له أن يحكم بموت النبي ، وهذا كان أمر عمّ جميع ا لمؤمنين بعد النبي ، حتى جنّ بعضهم وعمي بعضهم من كثرة الهمّ واختلّ بعضهم ، فغلب عمر شدّة حال المصيبة فخرج عن حال العلم والمعرفة وتكلّم بعدم موته ، وأنه ذهب إلى مناجاة ربه . وأمثال هذا لا يكون طعناً » ( 1 ) . ففي هذا الكلام - الذي نصّ فيه على قول عمر بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يمت ، فسقط إنكار القاضي المعتزلي ومن تبعه ذكر توجيهين ، أحدهما : الخوف من استيلاء المنافقين ، والآخر : غلبة المحبّة وشدّة المصيبة . وكلاهما بارد باطل . أمّا الأول : فإن الرجل لمّا سمع الآية من أبي بكر سكت واعتذر قائلاً : كأني لم أسمعها ! وأمّا الثاني ، فقد تقدّم الجواب عنه . ولكن ما ذكره ابن روزبهان أوّلاً عن بعضهم هو ما أشرنا إليه سابقاً من الاحتمال الثالث ، فإنه خاف من استيلاء غير أبي بكر وحزبه - وهو منهم وليس المقصود أهل النفاق في المدينة ، بل أهل الولاية لأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسلام ، فأراد أن لايطّلع الناس على موت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، حتى لا يجتمعوا فيبايعوا علياً عليه السلام كما عاهدوا النبي على ذلك .
--> ( 1 ) انظر : دلائل الصدق 3 / 126 .